يزيد بن محمد الأزدي
272
تاريخ الموصل
في أن هذا مخلوق ، وقال : ليس هذا كلام الله ، إنما كلام الله صفة قائمة بذاته ، ما نزل ولا هو مما يسمع ، وما زال منذ أظهر هذا خائفا على نفسه ؛ لخلافه أهل السنة ، حتى إنه استجار بدار أبى الحسن التميمي ؛ حذرا من القتل ، ثم تبع أقوام من السلاطين مذهبه ، فتعصبوا له ، وكثر أتباعه حتى تركت الشافعية معتقد الشافعي - رضي الله عنه - ودانوا بقول الأشعري . محمد بن أحمد بن يعقوب بن أحمد بن محمد بن عبد الملك ، أبو الفضل الهاشمي ، من أهل المصيصة : ولى القضاء بدسكرة الملك في طريق خراسان ، وورد بغداد ، فحدث بها عن علي بن عبد الحميد الغضائري وأبى عروبة الحراني وأحمد بن عمير بن جوصا وغيرهم ، وكان سيئ الحال في الحديث . محمد بن مخلد بن حفص ، أبو عبد الله الدوري العطار : ولد سنة ثلاث وثلاثين ومائتين ، وكان ينزل الدور ، وهي محلة في آخر بغداد بالجانب الشرقي في أعلى البلد ، سمع يعقوب بن إبراهيم الدورقي والزبير بن بكار والحسن بن عرفة ومسلم بن الحجاج في آخرين . روى عنه ابن عقدة والآجري وابن الجعابي وابن المظفر وابن حيويه والدارقطني وغيرهم ، وكان ثقة ذا فهم واسع الرواية مشهورا بالديانة مذكورا بالعبادة « 1 » . ودخلت سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة ذكر مسير المتقى إلى الموصل : في هذه السنة أصعد المتقى لله إلى الموصل ؛ وسبب ذلك ما كان من سعاية ابن مقلة الترجمان مع المتقى بتوزون وابن شيرزاد ، ثم إن ابن شيرزاد وصل خامس المحرم إلى بغداد في ثلاثمائة غلام جريدة ، فازداد خوف المتقى ، وأقام ببغداد يأمر وينهى ولا يراجع المتقى في شئ ، وكان المتقى قد أنفذ إليه يطلب من ناصر الدولة بن حمدان إنفاذ جيش إليه ليصحبوه إلى الموصل ، فأنفذهم مع ابن عمه أبى عبد الله الحسين بن سعيد بن حمدان ، فلما وصلوا إلى بغداد نزلوا بباب حرب ، واستتر ابن شيرزاد وخرج المتقى إليهم في حرمه وأهله ووزيره وأعيان بغداد ، مثل سلامة الطولوني ، وأبى زكريا يحيى بن سعيد السوسي ، وأبى محمد الماردانى ، وأبي إسحاق القراريطى ، وأبى عبد الله الموسوي ، وثابت بن سنان بن ثابت بن قرة الطبيب ، وأبى نصر محمد بن ينال الترجمان ، وغيرهم . ولما سار المتقى من بغداد ظلم ابن شيرزاد الناس وعسفهم وصادرهم ، وأرسل إلى
--> ( 1 ) ينظر : المنتظم ( 14 / 28 ، 29 ، 31 ، 32 ) .